أبي منصور الماتريدي
82
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
افعل : أي لو فعلت لم يكن عليك حرج ؛ لأن الكفارة قد تجب « 1 » في أشياء يفعلها الرجل خطأ وعلى جهة الجهل ، إنما تجب في ذلك ؛ فلا حجة لمن احتج بهذا الحديث في زوال الكفارة . وأصله في ذلك : أن أحوال الضرورة سبب تخفيف الحكم وتيسيره ، لم يجز إيجاب ذلك الحكم في غير أحوال الضرورة والعذر . وعلى هذا يخرج قولهم في جميع الأصول : إن الحكم في حال الاضطرار والعذر خلاف ما هو في حال الاختيار . ولهم على هذا مسائل مما يكثر عددها . وفي الآية دليل لزوم الفداء على المتدهن ؛ لأن اللّه تعالى قال : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ، وقد ذكرنا أن فيه إضمارا . ثم معروف حاجة المريض في حال مرضه إلى الدهن ، فصار كأنه مذكور في الآية . واللّه أعلم . وقوله : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . وقد ذكرنا هذا وأقاويلهم . وقوله : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ . اختلف أهل التأويل فيه : قال بعضهم : من حين يحرم آخرها يوم عرفة . وعن ابن عمر ، رضى اللّه تعالى عنهما ، قال : « ولا تصومهن حتى تحرم » « 2 » .
--> - والترمذي ( 3 / 258 ) كتاب : الحج ، باب : ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح ، أو نحر قبل أن يرمى ، حديث ( 916 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1014 ) كتاب : المناسك ، باب : من قدم نسكا قبل نسك ، حديث ( 3051 ) ، والشافعي ( 1 / 378 ) كتاب : الحج : الباب السابع في الإفراد والقران والتمتع ، حديث ( 974 ) ، والطيالسي ( 1 / 224 ) كتاب : الحج والعمرة ، باب : النحر والحلق والتقصير ، وحل ما يحرم على المحرم بعد ذلك ما عدا النساء ، حديث ( 1083 ) ، وأحمد ( 2 / 159 ) ، والدارمي ( 2 / 64 ) كتاب : المناسك ، باب : من قال : ليس على النساء حلق ، وابن الجارود ( ص : 1014 ) كتاب : المناسك ، حديث ( 487 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 2 / 237 ) كتاب : مناسك الحج ، باب : من قدم في حجه نسكا قبل نسك ، والبيهقي ( 5 / 141 ) كتاب : الحج ، باب : التقديم والتأخير في عمل يوم النحر ، والحميدي ( 1 / 264 ) رقم ( 580 ) ، والنسائي في الكبرى ( 2 / 447 ) من طرق عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأله رجل فقال : ذبحت قبل أن أحلق قال : « احلق ولا حرج » فسأله آخر فقال : حلقت قبل أن أذبح قال : « اذبح ولا حرج » ، قال آخر : ذبحت قبل أن أرمى قال : « ارم ولا حرج » . وقال الترمذي : حسن صحيح . ( 1 ) في ط : تحجب . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 3488 ) .